حبيب الله الهاشمي الخوئي
298
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فدفع أبو ذر في صدر كعب وقال له : كذبت يا ابن اليهودي ثمّ تلا * ( « لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ » ) * الآية . فقال عثمان : أيجوز للإمام أن يأخذ مالا من بيت مال المسلمين فينفقه فيما ينوبه من أموره فإذا أيسر قضاه فقال كعب الأحبار : لا بأس بذلك فرفع أبو ذر العصا فدفع بها في صدر كعب وقال : يا ابن اليهودي ما أجرأك على القول في ديننا فقال له عثمان : ما أكثر أذاك لي وتولعك بأصحابي غيّب وجهك عنّي فقد آذيتني ، الحق بالشام فأخرجه إليها . وكان معاوية يومئذ عامل عثمان بالشام وكان أبو ذر ينكر على معاوية أشياء يفعلها فبعث إليه معاوية ثلاثمأة دينار ، فقال أبو ذر : إن كانت من عطائي الذي حرمتمونيه عامي هذا قبلتها وإن كانت صلة فلا حاجة لي فيها وردّها عليه . وبنى معاوية الخضراء بدمشق فقال أبو ذر : يا معاوية إن كانت من عطائي الَّذي حرمتمونيه عامي هذا قبلتها وإن كان من مالك فهي الإسراف . وكان أبو ذر رحمه اللَّه يقول : واللَّه لقد حدثت أعمال ما أعرفها واللَّه ما هي في كتاب اللَّه ولا سنّة نبيّه واللَّه إنّى لأرى حقّا يطفأ وباطلا يحيى وصادقا مكذبا واثرة بغير تقى وصالحا مستأثرا عليه . فقال حبيب بن مسلمة القهري لمعاوية : ان أبا ذر لمفسد عليكم الشام فتدارك أهله إن كانت لكم فيه حاجة فكتب معاوية إلى عثمان أنّ أبا ذر تجتمع إليه الجموع ولا آمن أن يفسدهم عليك فإن كان لك في القوم حاجة فاحمله إليك . فكتب إليه عثمان : أما بعد فاحمل جندبا إلىّ على أغلط مركب وأوعره . فوجّه به مع من ساربه اللَّيل والنهار وحمل على شارف ليس عليها إلا قتب حتّى قدم المدينة وقد سقط لحم فخذيه من الجهد . وقال المسعودي : فحمله على بعير عليه قتب يابس معه خمسة من الصقالبة يطيرون به حتّى أتوا به المدينة قد تسلخت بواطن أفخاذه وكان أن يتلف فقيل له : إنّك تموت من ذلك ، فقال : هيهات لن أموت حتّى أنفى وذكر جوامع ما نزل به بعد ومن يتولى دفنه . وفي الشافي : فلمّا قدم أبو ذر المدينة بعث إليه عثمان بأن الحق بأيّ أرض